__________________
لقد عانت المرأة عبر مراحل التاريخ صنوفا من الاضطهاد والقهر وماتزال تعاني رغم انها تمثل نصف سكان العالم وبالرغم من انه ليس هنالك اي فارق بينها وبين الرجل في كل ماهو انساني لذلك كان من الواجب ان تتساوى المرأة مع الرجل في الحقوق الانسانية من حيث حق العمل وحرية التفكير، وحق التعليم والحصول على المعرفة التي تناسبها ولكن ليس من الواجب ان تتساوى مع الرجل في الواجبات فالرجل غير المرأة من حيث الخلقة والتكوين الجسماني ومن حيث القدرة على العمل ومكابدة الصعاب المادية.
هذه القاعدة الطبيعية هي الحكم العدل لكونها طبيعية من جهة ولكونها القاعدة الاساسية للحرية من جهة اخرى لان الانسان خلق حرا ولان اي تدخل مضاد لقاعدة الحرية التي خلق عليها الانسان هو انحراف عن القواعد الطبيعية ينتج عنه وضع غير سليم يؤدي الى استغلال الانسان واستعباده وفقدان حريته.
فعدم التزام الادوار الطبيعية للرجل والمرأة والاستهتار بحدودهما هو استهتار بقيم الحياة ذاتها وافساد لها ولطبيعة ترتيب انسجام كهذا مع حتمية الحياة البشرية من الكينونة الاولى ففي جميع المخلوقات والانسان لابد من ذكر وانثى من اجل استمرار الحياة ولابد من ممارسة كل منهما دوره الطبيعي الذي خلق من اجله حتى تستمر الحياة واذا اتضح ان هناك خللا في ادوارهما الطبيعية فمعنى ذلك ان هناك انحرافا عن الفطرة البشرية، في العصر الحديث قد خلط بين دور الرجل والمرأة وكانت النتيجة هي محاولات ارغام المرأة على التنازل عن دورها الطبيعي والتحول الى رجل وهذا هو الاتجاه المنحرف المظاد للحرية الهادم للطبيعة والمضاد للحياة ذاتها، يهتم المثقفون والادباء والفكر الانساني بانصاف المرأة باعتبارها تمثل نصف سكان العالم ورغم ذلك تعيش ظروفا قاسية وسيئة فرضتها عليها حضارة العصر الحديث المادية بحيث كادت ان تقتل فيها انوثتها وتحولها الى رجل فالاستغناء عن دور المرأة الطبيعي في الامومة هو بداية الاستغناء عن المجتمع الانساني وتحويله الى مجتمع مصطنع متكون من كائنات لاتربط بينها علاقات اجتماعية والاصل الطبيعي المنسجم مع الخلقة البشرية وغايتها يحتم ان يقوم كل مخلوق بدوره الطبيعي الذي خلق من اجله ولا يتنازل عنه لان التنازل عنه او عن بعضه لا يقع الا اذا كان في حالة غير سوية فالانحراف عن الدور الطبيعي للانثى لايمكن ان يحدث الا تحت ظروف غير طبيعية معاكسة للحرية ومهددة للبقاء البشري وقد وجدت المرأة في جميع بلدان العالم نفسها في وضع اعتقدت معه انها اختارته بارادتها الخاصة يبدو ان المجتمع هو الذي اوجدها في هذا الوضع غير السليم فالمرأة التي تعمل في المعامل وفي مصانع صهر الحديد والمناجم تبدو ظاهريا وبشكل سطحي انها اختارت هذا العمل بارادتها ولكن من الناحية البعيدة فان الحاجة والعلاقات الاستغلالية الظالمة هي التي اجبرتها على ان تجد نفسها تحمل قضبان الحديد في افران صهر الحديد..
ذلك المجتمع الذي تحكمه العلاقات الاستغلالية لم ينظر ويخص المرأة باعتبار خاص كانثى وانما نظر اليها كأحد عناصر الانتاج المادية فقط، ان المرأة مطالبة بان تؤدي وظيفتها الطبيعية التي خلقت من اجلها انثى واما وزوجة ولكن ذلك لا يعني ارغامها على التنازل عن حقوقها الاجتماعية لتجد نفسها في وضعية لا تناسبها.. والمجتمعات المعاصرة تنظر الى المرأة كسلعة ليس الا.. الشرق ينظر اليها باعتبارها متاعا قابلا للبيع والشراء..
والغرب ينظر اليها باعتبارها عنصرا انتاجيا فيجعلها تعمل عمل الرجل غير مهتم بطبيعتها الانثوية وهذا اعتداء ظالم على انوثتها التي زودت بها طبيعيا بغرض ضروري للحياة، ان تجاهل الفرق الطبيعي بين الرجل والمرأة والخلط بين ادوارهما هو موقف غير حضاري على الاطلاق ومضاد لحقوق الانسان الطبيعية وسبب حقيقي في بؤس الحياة الاجتماعية للانسان.
وهل يحق لنا ان نتحدث بصراحة وعلانية عن وضع المرأة في مجتمع يدعي الديمقراطية التي ترتكز اساسياته على حرية الفرد وكرامة الانسان وشخصيته سواء كان رجلا ام امرأة واذا كتبنا وقلنا الصراحةهل نجد اذاناً صاغية من قبل المسؤولين والمعنيين والمجتمع بشكله العام.
فليس هنالك فرق بين الرجل والمراة في الحقوق الانسانية ولا بين صغير وكبير ولكن ليست ثمة مساواة تامة بينهما فيما يجب ان يقوما به من واجبات وعليه لابد من ثورة عالمية تقضي على كل الظروف المادية التي تعطل المرأة عن التقدم والقيام بدورها الطبيعي في الحياة وتجعلها تقوم بواجبات الرجل لكي تتساوى معه في الحقوق وهذه الثورة ستأتي حتما خاصة في المجتمعات الصناعية كرد فعل لغريزة البقاء حتى دون اي محرض على الثورة كالكتاب الاخضر مثلا فتحرير المرأة من وضعها المنافي للطبيعة يقتضي تحرير الجنس البشري برمته.
.
.
الخميس, 12 يونيو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.












